الإنشاد الديني و الصوفي

النشأة والتاريخ

يُؤدى الإنشاد الديني والصوفي في تونس منذ قرون طويلة داخل الزوايا الصوفية، كالزاوية الشاذلية والقادرية والعيساوية، وارتبط تاريخيًا بمناسبات دينية كبرى، وعلى رأسها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وليالي الذكر الأسبوعية , شكّلت الزوايا عبر التاريخ فضاءً لتعريف بهذا الفن ونقله،حيث تعلّم المنشدون الشباب من كبار الشيوخ أصول الأداء والمقامات والقصائد الصوفية المتوارثة. امتد تأثير هذا الفن تدريجيًا إلى خارج الفضاء الديني العادي، ليؤثر بعد ذلك في الأغنية التونسية الحديثة عبر توظيف مطربين كبار لألحان وقصائد ذات طابع صوفي في أعمالهم الفنية.

خصائص فن الإنشاد الديني و الروحي :

يتميز الإنشاد الديني بطابعه الروحاني ونظامه اللحني المرتبط بالمقامات العربية التقليدية و من خصائصه :

  • القصائد: تدور حول المديح النبوي والذكر وحب آل البيت، بلغة عربية فصحى أو قريبة منها.
  • الأداء: غالبًا جماعي بقيادة منشد رئيسي، مع تكرار لحني يصاعد تدريجيًا نحو حالة وجدانية.
  • الآلات: محدودة تقليديًا (البندير أساسًا)، إذ يُعتمد أساسًا على الصوت البشري الجماعي.

الطرق الصوفية وحامليها

الإنشاد الصوفي في تونس مرتبط عضويًا بالزوايا والطرق، أبرزها:

*الطريقة الشاذلية: عادت إلى تونس في القرن العشرين عبر أتباع الشيخ أحمد العلاوي الجزائري، لتُعرف بالطريقة المدنية التي أسسها الشيخ  محمد المدني  
* الطريقة العيساوية: نسبة إلى الشيخ علي بن عيسى، وإن كان نشاطها الديني قد تراجع لصالح الطابع الفولكلوري والاستعراضي 

رواد وأعلام التراث الصوفي في تونس (مدرسة الطبوع والزوايا)
  • الشيخ علي البراق: مؤسس الإنشاد الفردي المقامي في تونس، طوّع المدائح والابتهالات للطبوع التونسية الأصيلة بعبقرية لا تتكرر.
  • الشيخ عبد العزيز بن محمود: رائد "السلامية" الحديثة، أسس فرقة منحت الإنشاد الصوفي التونسي هويته المنظمة خارج أسوار الزوايا.
  • الشيخ الخطوي دغمان وعبد الرحمان الحفيان: من شيوخ الذكر والقراء التراثيين الذين حافظوا على الأوراد الشفوية العتيقة وحموها من الاندثار.
  • الفاضل الجزيري - سامي اللجمي: رواد العروض الفرجوية الصوفية المعاصرة (مثل "حضرة رجال تونس" و"الزيارة")، اللذان نقلا التراث الصوفي التونسي إلى المسارح والمنصات العالمية.

خلاصة

الإنشاد الديني والروحي هو فن ترتيل نصوص دينية (أذكار، مديح نبوي، ابتهالات، قصيد صوفي) بهدف التقرّب إلى الله والوصول إلى حالة الخشوع  ويرتبط عادة بالطرق الصوفية والمناسبات الدينية  لكنه يواجه اليوم إشكالية التحوّل من فن روحي خالص إلى عرض فولكلوري استعراضي.