النشأة والتاريخ
شكّل النصف الثاني من القرن العشرين ذروة انتشار المزود، بفضل فنانين حوّلوه من أداء شعبي بسيط إلى فن غنائي متكامل بكلمات ساخرة اجتماعيًا وسياسيًا، أوصلته إلى الإذاعة ثم التلفزيون. كما نشأ هذا الفن وسط الأرياف والأحياء الشعبية، وارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالمناسبات الاجتماعية تُولد هذه الموسيقى لتُعاش في العلن أي في الأعراس، في المواسم، في الأحياء الشعبية. لا بروتوكول يحكمهاولا حواجز بين الفنان والجمهور.
المزود: الآلة التي أسّست لهوية فنية
ومن أبرز سمات هذا اللون الفني إيقاعه الراقص السريع، الذي يستمدّ حيويته من آلاتٍ موسيقية بعينها، في مقدّمتها المزود. و تعدّ هذه الآلة العمود الفقري للأغنية الشعبية التونسية لذلك ارتبط اسم آلة المزود بهذا اللون الفني كما يرافق هذه الآلة إيقاع الدربوكة والطبل، لتتشكّل معاً نسيجاً موسيقياً حيوياً يدفع المستمعين إلى الرقص والمشاركة الوجدانية.
من التهميش إلى الاعتراف الرسمي
لطالما نظرت المؤسسات الرسمية والإعلام التونسي إلى الأغنية الشعبية نظرةً فيها كثيرٌ من التحفّظ، إذ اعتُبرت لوناً أقلّ شأناً مقارنةً بالمألوف أو الأغنية الملتزمة. غير أنّ حضورها القويّ وسط المناسبات و الأفراح جعلها تفرض نفسها تدريجياً، حتى أصبحت اليوم حاضرةً في الإذاعات الرسمية، وعلى خشبات المهرجانات الكبرى، كمهرجان قرطاج الدولي
أعلام الموسيقى الشعبية
- صالح الفرزيط
- الهادي حبوبة
- سمير لوصيف
- والهادي دنيا
- ونور الدين الكحلاوي
- فوزي بن قمرة
خلاصة
وختاماً، تبقى الأغنية الشعبية أكثر من مجرّد نوعٍ موسيقي؛ إنّها مرآةٌ صادقة تعكس وجدان المجتمع التونسي بأفراحه وهمومه، وشاهدٌ على أنّ الفنّ الأصيل النابع من الناس قادرٌ، مهما طال تهميشه، على فرض حضوره في نهاية المطاف.

