القانون التونسي الأصيل
يُعدّ القانون التونسي من الآلات الوترية التي ارتبطت بتاريخ الموسيقى التونسية وبمراحل تطوّرها. فقد كان القانون حاضرًا ضمن التشكيلات الموسيقية التي رافقت الغناء والموسيقى التقليدية، وأسهم بصوته الرقيق والغني في إثراء الألحان وإبراز جمال المقامات والإيقاعات.وقد عرفت تونس عازفين للقانون ضمن الفرق الموسيقية والإذاعة الوطنية التونسية، وتُظهر التسجيلات والأرشيفات الموسيقية حضور الآلة في أداء الارتجالات والموشحات والأغاني التراثية، وهو ما يؤكد مكانتها في الحياة الموسيقية التونسية خلال القرن العشرين غير أنّ حضور القانون على الساحة الفنية التونسية تراجع مع مرور الزمن، لأسباب متعددة من بينها تغيّر التشكيلات الموسيقية، وتراجع الاهتمام ببعض الآلات التقليدية، وقلة العازفين المتخصصين فيها. وهكذا أصبحت هذه الآلة جزءًا من ذاكرة موسيقية تحتاج إلى البحث والتوثيق وإعادة الاكتشاف. إن الحديث عن القانون التونسي اليوم ليس مجرد حديث عن آلة موسيقية، بل هو حديث عن جزء من الهوية الفنية والتراث الموسيقي التونسي. فإحياء هذه الآلة وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة
النشأة والتاريخ
تُعدّ آلة القانون من أقدم الآلات الوترية التي عرفتها الحضارة الموسيقية العربية، وقد انتقلت عبر القرون بين مختلف بلدان المشرق والمغرب. ووصلت إلى تونس في إطار التبادلات الحضارية والثقافية التي عرفتها البلاد، خاصة مع المشرق العربي والأندلس، لتصبح تدريجيًا جزءًا من المشهد الموسيقي التونسي وقد ارتبط حضور القانون في تونس بتطوّر الموسيقى التقليدية، ولا سيما الموسيقى الأندلسية التونسية المعروفة بـ«المالوف». ومع مرور الزمن، أصبح القانون من الآلات الأساسية التي ترافق الغناء والعزف الجماعي، إلى جانب العود والكمنجة والناي وآلات الإيقاع و خلال القرن العشرين، عزّزت الفرق الموسيقية والمعاهد الفنية ووسائل التسجيل والإذاعة حضور آلة القانون في الحياة الموسيقية التونسية. وتشير المؤسسات المعنية بحفظ التراث الموسيقي إلى أن القانون يُعدّ من الآلات الأساسية في الموسيقى بتونس، إلى جانب العود والناي والكمنجة وآلات الإيقاع.لكن حضور الآلة شهد في مراحل لاحقة تراجعًا مقارنة ببعض الآلات الأخرى، نتيجة تحوّل الذوق الموسيقي وتغيّر التشكيلات الفنية وظهور أنماط موسيقية جديدة. وأصبح القانون، رغم قيمته التاريخية والجمالية، أقل حضورًا في بعض التجارب الموسيقية المعاصرة. واليوم، يمثّل تاريخ القانون في تونس جزءًا من تاريخ الذاكرة الموسيقية الوطنية، وتبرز أهمية البحث فيه وتوثيقه وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة. فإحياء هذه الآلة لا يعني فقط إعادة صوت موسيقي إلى الركح، بل هو أيضًا استعادة جزء من تاريخ الموسيقى التونسية وهويتها الثقافية.
دور آلة القانون في الموسيقى التونسية
احتلت آلة القانون مكانة مهمة في تاريخ الموسيقى التونسية، إذ ساهمت بصوتها المميز في إثراء التشكيلات الموسيقية ومرافقة الغناء. ولم يقتصر دورها على أداء اللحن، بل منحت العازف مساحة واسعة للتعبير والارتجال من خلال التقاسيم الموسيقية والزخارف النغمية الدقيقة وقد رافقت آلة القانون تطور الأغنية والموسيقى التونسية، وحضرت في الفرق الموسيقية وفي التسجيلات والإنتاجات الفنية التي ساهمت في تشكيل الذاكرة السمعية للبلاد. كما كان لها دور في الربط بين الموروث الموسيقي التونسي ومحيطه العربي، مع احتفاظ حضورها بخصوصيته داخل التجربة الفنية المحلية ومع مرور الزمن وتغير الذوق الموسيقي وتطور أساليب الإنتاج، تراجع حضور الآلة تدريجيًا، إلى جانب تراجع عدد العازفين المتخصصين فيها. ومع ذلك، ظل القانون شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى التونسية، وجزءًا من تراث موسيقي يستحق الحفظ وإعادة الاكتشاف.
بنية آلة القانون التونسي
- الصندوق الخشبي: جسم الآلة الرئيسي، ويأتي عادةً على شكل شبه منحرف.
- الأوتار: مجموعة من الأوتار المشدودة، وهي المصدر الأساسي للصوت.
- المفاتيح : تُستخدم لشدّ الأوتار وضبط دوزانها.
- الروافع: تساعد على تغيير الدرجات والنغمات أثناء العزف.
- الفرس: قطعة ترتكز عليها الأوتار وتنقل اهتزازاتها إلى جسم الآلة.
- الرقّ أو الجلد المشدود: جزء أساسي يساعد على تضخيم الصوت ونقله.
- فتحات الصوت: فتحات مزخرفة تساهم في انتشار الصوت وإعطائه رنينًا مميزًا.
أبرز روّاد العزف على آلة القانون التونسي
من أبرز الأسماء التي برزت في تاريخ العزف على آلة القانون في تونس:
- حسن الغربي — يُعد من الأسماء المهمة في تاريخ الآلة، وقد كان عضوًا في فرقة الإذاعة الوطنية التونسية، كما يذكر أرشيف المركز التونسي للموسيقى تسجيلات لارتجالات على القانون يُرجّح أنها من عزفه. كما درّس آلة القانون في المعهد الوطني للموسيقى خلال الفترة التي كان فيها صالح المهدي مديرًا للمعهد.
-توفيق زغندة — من أبرز عازفي القانون التونسيين في العصر الحديث، وقد ارتبط اسمه بالحفاظ على الموشحات وتجديد فن المالوف التونسي، وامتدت مسيرته الفنية لأكثر من أربعة عقود.
- حسن المغربي — تذكره مراجع موسيقية ضمن أبرز عازفي آلة القانون في تونس


